محمد بن أبي القاسم الطبري
57
بشارة المصطفى
يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق ، ( انما ) ( 1 ) الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب نقي وعمل عند الله مرضي وخشوع سوي ابقاء للحد ( 2 ) فيها ، يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتلت العروق ( فيها ) ( 3 ) والمفاصل حتى تستوفي ( ولا ) ( 4 ) إلى ما تأنى به من جميع صلواتك ، يا كميل انظر فيم تصلي وعلام تصلي ان لم يكن من وجهه وحله فلا قبول . يا كميل اللسان ( 5 ) يبوح ( 6 ) من القلب ، والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذي قلبك وجسمك ، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك ، يا كميل افهم واعلم انا لا نرخص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق فمن روى عني في ذلك رخصه فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، أقسم لسمعت رسول الله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أد الأمانة إلى البر والفاجر فيما قل وجل في الخيط والمخيط . يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ، ونفل ( 7 ) إلا مع إمام فاضل ، يا كميل أرأيت لو ( ان الله ) ( 8 ) لم يظهر نبيا وكان في الأرض مؤمن تقي أكان في دعائه إلى الله مخطئا أو مصيبا ؟ بل والله مخطئا حتى ينصبه الله عز وجل ويؤهله . يا كميل الدين لله فلا تغترن بأقوال الأمة ( 9 ) المخدوعة التي ضلت بعد ما اهتدت وأنكرت وجحدت بعد ما قبلت ، يا كميل الدين لله فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا ، يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وما ( 10 ) بعد ذلك إلا متولين ومتغلبين وضالين ومعتدين . يا كميل ان النصارى لم تعطل الله تعالى ولا اليهود ولا جحدت موسى
--> ( 1 ) ليس في " م " . ( 2 ) في " م " : واتقا للحد . ( 3 ) ليس في " ط " . ( 4 ) ليس في " ط " . ( 5 ) في " ط " : ان اللسان . ( 6 ) في التحف : ينزح ، المراد منها هاهنا الترشح . ( 7 ) النفل - محركة - الغنيمة . ( 8 ) ليس في " م " . ( 9 ) في " م " : الأئمة . ( 10 ) في " م " : لا ، وفي التحف : ليس .